محمد باقر الملكي الميانجي
8
مناهج البيان في تفسير القرآن
وقد ردّ عليهم أئمّة أهل البيت عليهم السّلام وأبطلوا مقالتهم في روايات كثيرة : في التوحيد / 167 ، عن أبيه مسندا عن إسحاق بن عمّار ، عمّن سمعه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في قول اللّه عزّ وجلّ : « وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » : لم يعنوا أنّه هكذا ، ولكنهم قالوا : قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص . فقال اللّه جلّ جلاله تكذيبا لقولهم : « غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » . ألم تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » . قوله تعالى : « قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ » ، أي : يملكهما وغيرهما من الأحياز والأمكنة المتبرّكة ، وليست التشريفات ذاتيّة للأمكنة وإنّما هي بجعل اللّه سبحانه : أي : لا يمكن لاحد التصرّف والتدخل في سلطان التشريع للّه سبحانه ، ولا يمكن لأحد الاعتراض عليه تعالى لقصور علم غيره تعالى عن الإحاطة بأسرار التشريع ، وإنّما يجب على العباد الخضوع والتسليم في مقابل ما أمره اللّه سبحانه ، سواء كان في دين نبيّ واحد أو أنبياء كثيرين . قال تعالى : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » . [ المائدة ( 5 ) / 48 ] وليس ذلك من باب الاختلاف بين الأنبياء ولا الاختلاف في دين واحد . والإسلام دين الأنبياء المقرّبين الأوّلين والآخرين وقد تكون لكلّ منهم شرعة ومنهاج مخصوص بحسب الأوقات والأشخاص وكذلك بالنسبة إلى نبيّ واحد . في البحار 4 / 105 ، عن تفسير الإمام العسكري عليه السّلام قال : . . . فقالت اليهود عند ذلك : « ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها » ؟ فأجابهم اللّه أحسن جواب فقال : « قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ » وهو يملكهما ، وتكليفه التحوّل إلى جانب كتحويله لكم إلى جانب آخر . « يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » هو مصلحتهم وتؤديهم طاعتهم إلى جنّات النعيم .